الشيخ محمد هادي معرفة

299

التفسير الأثرى الجامع

[ 2 / 7534 ] وقال عليّ بن إبراهيم في الآية : لمّا ألقى نمرود إبراهيم عليه السّلام في النار وجعلها اللّه عليه بردا وسلاما ، قال نمرود : يا إبراهيم من ربّك ؟ قال : ربّي الّذي يحيي ويميت « 1 » . قال نمرود : أنا أحيي وأميت « 2 » ! فقال له إبراهيم : كيف تحيي وتميت ؟ قال : أعمد إلي رجلين ممّن قد وجب عليهما القتل ، فأطلق عن واحد وأقتل الآخر فأكون قد أحييت وأمتّ ! فقال إبراهيم : إن كنت صادقا « 3 » فأحي الّذي قتلته ! ثمّ قال عليه السّلام : دع هذا ، فإنّ ربّي يأتي بالشمس من المشرق ، فأت بها من المغرب ! فكان كما قال اللّه عزّ وجلّ : فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ أي انقطع ، وذلك أنّه علم أنّ الشمس أقدم منه « 4 » « 5 » . قال أبو عليّ الطبرسي : قيل في انتقاله من حجّة إلى أخرى وجهان : أحدهما : أنّ ذلك لم يكن انتقالا وانقطاعا عن إبراهيم ، فإنّه يجوز من كلّ حكيم إيراد حجّة أخرى على سبيل التأكيد بعد تمام ما ابتدأ به من الحجاج وعلامة تمامه ، ظهوره من غير اعتراض عليه ، بشبهة لها تأثير عند التأمّل والتدبّر . والثاني : أنّ إبراهيم إنّما قال ذلك ليبيّن أنّ من شأن من يقدر على إحياء الأموات وإماتة الأحياء ، أن يقدر على إتيان الشمس من المشرق ، فإن كنت قادرا على ذلك فأت بها من المغرب ، وإنّما قال ذلك ، لأنّه لو تشاغل معه بأنّي أردت إبداع الحياة والموت من غير سبب ولا علاج ، لاشتبه على كثير ممّن حضر ، فعدل عليه السّلام إلى ما هو أوضح ، لأنّ الأنبياء عليهم السّلام إنّما بعثوا للبيان والإيضاح ، وليست أمورهم مبنيّة على لجاج الخصمين وطلب كلّ واحد منهما غلبة خصمه . وقد روي عن الصادق عليه السّلام أنّ إبراهيم عليه السّلام قال له : أحي من قتلته إن كنت صادقا ، ثمّ استظهر عليه بما قاله ثانيا « 6 » . [ 2 / 7535 ] وقال مقاتل بن سليمان في قوله تعالى : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ : هو

--> ( 1 ) أي الّذي بيده الحياة والموت . ( 2 ) أي أنا أيضا أستطيع الإحياء والإماتة ، ولكنّه غالط وخلط بين الإيجاد والإبقاء ، فحسب من الإبقاء - وهو تداوم الوجود - إيجادا . ( 3 ) أي في دعواك القدرة على التصرّف في الكائنات . ( 4 ) أي خارجة عن طوع إرادته . ( 5 ) القمّي 1 : 86 ؛ البحار 12 : 34 / 9 ، باب 2 . ( 6 ) مجمع البيان 2 : 168 - 169 .